العلامة المجلسي

214

بحار الأنوار

قنوت الإمام الحسين بن علي عليه السلام ( 1 ) . اللهم منك البدء ولك المشية ، ولك الحول ولك القوة ، وأنت الله الذي لا إله إلا أنت ، جعلت قلوب أوليائك مسكنا لمشيتك ، ومكمنا لإرادتك ، وجعلت عقولهم مناصب أوامرك ونواهيك ، فأنت إذا شئت ما تشاء حركت من أسرارهم كوامن ما أبطنت فيهم ، وأبدأت من إرادتك على ألسنتهم ما أفهمتهم به عنك في عقودهم بعقول تدعوك وتدعو إليك بحقايق ما منحتهم به ، وإني لا علم مما علمتني مما أنت المشكور على ما منه أريتني ، وإليه آويتني . اللهم وإني مع ذلك كله عائذ بك ، لائذ بحولك وقوتك ، راض بحكمك الذي سقته إلي في علمك ، جار بحيث أجريتني ، قاصد ما أممتني ، غير ضنين بنفسي فيما يرضيك عني إذ به قد رضيتني ، ولا قاصر بجهدي عما إليه ندبتني ، مسارع لما عرفتني ، شارع فيما أشرعتني ، مستبصر ما بصرتني ، مراع ما أرعيتني ، فلا تخلني من رعايتك ، ولا تخرجني من عنايتك ، ولا تقعدني عن حولك ، ولا تخرجني عن مقصد أنال به إرادتك ، واجعل على البصيرة مدرجتي ، وعلى الهداية محجتي ، وعلى الرشاد مسلكي ، حتى تنيلني وتنيل بي أمنيتي ، وتحل بي على ما به أردتني ، وله خلقتني ، وإليه آويتني ، وأعذ أولياءك من الافتتان بي ، وفتنهم برحمتك لرحمتك في نعمتك تفتين الاجتباء ، والاستخلاص بسلوك طريقتي ، واتباع منهجي ، وألحقني بالصالحين من آبائي وذوي رحمي . ودعا في قنوته : اللهم من أوى إلى مأوى فأنت مأواي ، ومن لجا إلى ملجأ فأنت ملجأي اللهم صل على محمد وآل محمد ، واسمع ندائي ، وأجب دعائي ، واجعل عندك مآبي ومثواي ، واحرسني في بلواي من افتنان الامتحان ، ولمة الشيطان ، بعظمتك التي لا يشوبها ولع نفس بتفتين ، ولا وارد طيف بتظنين ، ولا يلم بها فرج حتى تقلبني إليك بإرادتك غير ظنين ولا مظنون ، ولا مراب ولا مرتاب ، إنك أنت أرحم الراحمين .

--> ( 1 ) مهج الدعوات ص 59 .